العلامة الأميني
165
النبي الأعظم من كتاب الغدير
تعالى أو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجب نقضه ومنع نفوذه . ولا يعارض نصّ الكتاب والسنّة بالاحتمالات العقليّة والخيالات النفسانيّة والعصبيّة الشيطانيّة ؛ بأن يقال : لعلّ هذا المجتهد قد اطّلع على هذا النصّ وتركه لعلّة ظهرت له ، أو أنّه اطّلع على دليل آخر ، ونحو هذا ممّا لهج به فرق الفقهاء المتعصّبين وأطبق عليه جهلة المقلّدين . - 27 - رأي الخليفة في العجم روى مالك - إمام المالكيّة - عن الثقة عنده أنّه سمع سعيد بن المسيّب يقول : أبى عمر بن الخطّاب أن يورّث أحدا من الأعاجم إلّا أحدا ولد في العرب . قال مالك : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدوّ فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها إن ماتت ، وترثه إن مات ، ميراثها في كتاب اللّه « 1 » . قال الأميني : هذا حكم حدت إليه العصبيّة المحضة . وإنّ التوارث بين المسلمين عامّة عربا كانوا أو أعاجم أينما ولدوا وحيثما قطنوا من ضروريات دين الإسلام ، وعليه نصوص الكتاب والسنّة ؛ فعمومات الكتاب لم تخصّص ، وليس من شروط التوارث الو لادة في أرض العرب ولا العروبة من شروط الإسلام . وهذه العصبيّة إلى أمثالها في موارد لا تحصى هي الّتي تفكّك عرى الاجتماع ، وتشتّت شمل المسلمين ، وإنّما المسلمون كأسنان المشط لا تفاضل بينهم إلّا بالتقوى ؛ واللّه سبحانه يقول : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 2 » . ويقول : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » . ويقول : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ « 4 » .
--> ( 1 ) - موطّأ مالك 2 : 12 [ 2 / 520 ، ح 14 ، كتاب الفرائض ] . ( 2 ) - الحجرات : 10 . ( 3 ) - الحجرات : 13 . ( 4 ) - فصّلت : 44 .